الشريف المرتضى
77
الذريعة ( أصول فقه )
على أنه لم يخلص نفسه من الكفر ، فيعرف قبح الزنا ، لان هذا تصريح بأنه يعاقب على كفره لا على الزنا ، وهذا يوجب أن يعاقبه وإن لم يزن . وقد كان شيخ من متقدمي أصحاب الشافعي ، وقد استدللت بهذه الطريقة ، قال لي : فأنا أقول : إن الكفار مخاطبون من الشرائع بالتروك دون الافعال ، لان الافعال تفتقر إلى كونها قربة ، ولا يصح ذلك مع الكفر ، والتروك لا يفتقر إلى ذلك . فقلت له : هذا - والله - خلاف الاجماع ، لان الناس بين قائلين ، قائل يذهب إلى أن الكفار مخاطبون بكل الشرائع من غير تفرقة ، وقائل يذهب إلى أنهم غير مخاطبين بالكل ، فالفصل بين الامرين خلاف الاجماع . ثم إن القربة معتبرة في تروك هذه القبائح ، كما أنها معتبرة في الافعال الشرعية ، لأنا إنما أمرنا بأن نترك الزنا ولا نفعله قربة إلى الله - تعالى - ، فمن لم يتركه لذلك ، * لا يستحق مدحا ولا ثوابا ،